شدد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم خلال تدشينه مبنى دائرة امن عام البقاع الثانية ومركز امن عام بعلبك الاقليمي، على أن "البقاع ليس مرتعاً للارهابيين، بل كان وسيبقى قلعة من قلاع الحرب على هؤلاء، وهو ليس مغلقاً على الدولة واجهزتها"، لافتاً إلى انّه "اذا كان الامن شرطاً للاستقرار، فإنّ للاستقرار شروطا اقتصادية وتربوية واجتماعية يجب توافرها بالتوازي".
وأكّد "أننا واثقون من ان نجاح الخطة الامنيّة التي تشارك فيها المديرية بفعاليّة، سيوفّر ظروفه اهل البقاع وابناؤه"، لافتاً إلى أن "هذه البقاع التي كانت بقاعاً تركت لأقدارها، لم يتم الاستثمار في بناها التحتيّة، ولا في مواردها البشريّة، ووعود الزراعات البديلة كانت عرقوبية بامتياز".
واعتبر ابراهيم أنّ "البقاع هو بشر وحجر، وليس خراباً متروكاً كملجأ للمجرمين والفارين، لأنّ ما لاقته هذه الارض من حرمان على كل الصعد يشبه ما تلاقيه كل الاطراف من الشمال الى الجنوب، لأن الحرمان، كالظلم، عابر للمناطق والطوائف، لا هوية له ولا دين"، لافتاً إلى أن "المرحلة الجديدة التي بصددها البقاع وبعلبك، هي عودة الدولة الى البقاع وبعلبك وليس العكس، ووقائع التاريخ واحكام الجغرافيا اصدق انباء من اي ادعاء او استعراض لفظي".
وشدد على أنّه "صار وجوباً المبادرة إلى إعادة الأمور إلى نصابها الحقيقي حيث يتقدم الاهتمام ليحل أولاً بدلاً من الإهمال، حينها سيكون القانون سيداً وحكَماً أميناً على حقوق الناس وكراماتهم"، مشيراً الى أن "رعاية الإهمال واغفال مبدأ التنمية يجب ان يذهبا الى غير رجعة، لأن الواقع هو مسؤولية رسمية وشراكة مدنية، وصار وجوباً على الحكماء والفاعليات، ومن قبلهم السلطة بتعبيراتها المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، المبادرة إلى إعادة الأمور إلى نصابها الحقيقي".
واعتبر أن "ما يجب التنبه إليه ان هناك من اتخذ من عادات الثأر وزراعة المخدرات عنواناً لوصم أهالي هذه المنطقة بصفات لا تشبههم"، لافتاً إلى ان "المطلوب اليوم بشدة وإلحاح هو المبادرة إلى المصالحات الأهلية لإسقاط الثأر الذي يستجلب الدم والكراهية والعنف، والإحتكام إلى القانون بوصفه ضامناً للسلم والاستقرار الإجتماعيين وعكس ذلك يعني بقاءنا في دائرة الجنون".
وأكد أن "لهذه المنطقة حقوق ستنالها لتقدم ما عليها من واجبات. ومن خارج معادلة الحقوق والواجبات لن تستوي الامور لا في البقاع وبعلبك، ولا في غيرهما من المناطق"، مشيراً إلى ان "افتتاح مركزنا هذا سيلاقي الخطة الامنية انمائيا والتي تعبر عن تطلعات اهالي البقاع لأنها لأهله وليست ضدهم، هي عونٌ للبقاعيين على من يريدون هذه الارض نهباً مسبياً".
وأشار إلى ان " في بعلبك حاضرون ههنا، حيث الحضارة تتعانق مع نور مدينة الشمس وسهل الخير، لتشكل ما اسبغ الله على هذا البقاع العزيز وشعبه العصامي من نعمٍ وعطاءات، فتنبعث حرارة الوحدة الوطنية في عرسال والهرمل ودير الاحمر والقاع واليمونة، في البقاع الممنوع من الصرف في بازارات المزايدة، وصولا الى الانقسام بين ابناء الوطن الواحد بتقسيمه مناطق"، لافتاً الى أن "كما بالامس قُسّم سنّة وشيعة، وقبله شرقية وغربية، او مسلمين ومسيحيين واليوم يحاولون تقسيمه بقاعا وجنوبا، وقد فاتَهُم ما قاله فخامة الرئيس ميشال عون منذ سنينٍ عديدة أن لبنان اكبر من ان يُبلع واصغر من ان يُقسم".
وأكد أن بعلبك ستبقى المدينة الجسور، قبلة سعدنايل وتعلبايا والكرك وزحلة لتكون المساجد والاديرة فضاءات التأمل وحواضن السلام والطمأنينة في مواجهة شرور البؤس والإهمال والحاجة"، داعياً الى "تذكر الامام موسى الصدر، إمام الوحدة الوطنية، الذي اطلق على بُعد امتار من هنا، مقاومة لتدافع عن كل لبنان انطلاقا من جنوبه، نعم من بعلبك مدينة الشمس والنور، اطلق إمام المقاومة حركة الدفاع عن الجنوب كبوابة لحفظ الوطن".
من جهته، شدد النائب علي المقداد على أنّه "لا يمكن أن تتحقق الحياة المستقرّة إلا بوجود الأمن فكلّ كماليات الحياة مرهونة به".
أما وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال غازي زعيتر، فأكد أن "مسؤولية أمن المواطنين وازدهار حياتهم تعود للدولة الراعية لجميع أبنائها".