في تطور لافت بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، برزت من طهران إشارات غير مسبوقة بشأن طبيعة العلاقة المستقبلية مع واشنطن، بعدما أكد أحد أقارب المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي أن الأخير لا يمانع التفاوض مع الولايات المتحدة، بل يؤيد أيضاً إقامة علاقات سياسية وتجارية معها، شرط أن تتعامل واشنطن مع إيران "باحترام".
وبحسب تقرير نشره الصحافي تومر ألموغور في صحيفة "معاريف"، فإن محمد حسين خوشوقت، وهو قريب لعائلة خامنئي، قال في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني إن "المرشد الأعلى لإيران مجتبى خامنئي ليس فقط منفتحاً على التفاوض مع الولايات المتحدة، بل يدعم أيضاً إقامة علاقات سياسية وتجارية معها، شرط أن تتعامل واشنطن مع إيران باحترام".
وأوضح خوشوقت، وهو صهر شقيق مصطفى خامنئي، أن اعتبارات أمنية دفعت إلى التوصية بعدم نشر أي تسجيل صوتي للمرشد الإيراني الجديد في هذه المرحلة.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار التساؤلات التي رافقت الحرب الأخيرة والمفاوضات الأميركية - الإيرانية حول موقع مجتبى خامنئي في عملية اتخاذ القرار ومدى قدرته على قيادة البلاد بعد توليه المنصب.
وفي هذا السياق، ذكّر التقرير بما نشرته قناة "إيران إنترناشونال" المعارضة خلال فترة المواجهة العسكرية، حيث تحدثت عن اضطراب في قنوات التواصل بين مجتبى خامنئي وعدد من المسؤولين الإيرانيين خلال الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل.
ونقلت القناة عن مصدر مطلع قوله إن عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل نُفذت على الأرجح وفق بروتوكولات عسكرية معدّة مسبقاً، من دون تنسيق مباشر مع مكتب المرشد الأعلى. كما أشار المصدر إلى أن رد الحرس الثوري على الضربة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت جاء سريعاً إلى درجة يصعب معها الاعتقاد بأنه تم بعد تبادل رسائل مع مجتبى خامنئي.
وفي موازاة ذلك، لفت التقرير إلى أن السلطات الإيرانية أعلنت خلال الأيام الماضية ترتيبات مراسم تشييع المرشد السابق علي خامنئي الذي قُتل في الضربة الافتتاحية للحرب، فيما لا يزال الغموض يحيط بإمكانية ظهور مجتبى خامنئي علناً للمرة الأولى خلال مراسم التشييع.
وبحسب المعطيات المتداولة، أُصيب خامنئي بجروح خطيرة في اليوم الأول للحرب وخضع لعلاجات طبية مكثفة من مكان إقامته السري. كما يرى مراقبون أن التوقيع المرتقب على الاتفاق بين واشنطن وطهران قد يخفف بشكل كبير من المخاوف الإيرانية حيال احتمال استهدافه من قبل الولايات المتحدة، رغم استمرار القلق من احتمال تعرضه لمحاولة اغتيال إسرائيلية أو من جهات معارضة للنظام.
وفي وقت تبدو فيه المفاوضات الأميركية - الإيرانية قد فتحت مرحلة جديدة من العلاقات بين الطرفين، تعكس هذه التصريحات محاولة إيرانية لإرسال رسائل سياسية تتجاوز مجرد الاتفاق الحالي، نحو إعادة رسم شكل العلاقة مع واشنطن في مرحلة ما بعد الحرب.