من الاهمية بمكان ما تعزيز خطاب يعترف بكلّ الابعاد، تفسيراته ليست إختزالية وكلماته محوريّة ...
85 دقيقة خضع معها 7 مليار شخص، هؤلاء انتظروا السيّد حسن نصرالله لأيام وهم يحسبون الساعات والدقائق والثواني لحين اطلالته والاستماع إليه.. حتى صحيفة "معاريف" العبرية قالت: الحقيقة انّ الجميع بما فيهم اميركا واسرائيل ينتظرون ما سيقوله الامين العام لحزب الله .
أمّا المسألة الأهم التي تخضع للتدقيق في هذا الخطاب فهي تتعلق بالدلالات الناصعة وأربعة عشرة مرة قال: " يجب وقف العدوان على غزة"، فيما كان ينتظر الحاقدون القرار الحتمي من وجهة نظرهم طبعاً بدخول لبنان بالنار والدم لمساندة غزة وكأنّ سيّد المواقف أبعاده عشوائية هزليّة تماماً كأفعالهم:
"أقول بكلّ شفافيّة وصدق كلّ الاحتمالات مفتوحة ويجب أن نكون جاهزين لكلّ الفرضيات المقبلة.
عملياتنا تقول للعدو انّه سيرتكب أكبر حماقة في تاريخ وجوده إذا اعتدى على لبنان..."
إنّه خطاب للخارج لا للداخل وقد وصلت الرسالة. تهديد للاميركي والاسرائيلي، مساندة غزة ومراعاة لوضع لبنان.
كلام موضوعي وغير متهور ، لكلّ شيء حدود ونهاية ...
هكذا بكلّ وعي وثبات أنهى الاقاويل والادعاءات:" فيما يقول البعض السيد يريد أن يعلن دخول المعركة، نحن دخلناها من 8 تشرين الأول."
إنّه المؤمن بحريّة فلسطين الناطق بالحق :" سنلتقي للاحتفال بنصر غزة."
إنّها تقنية الأسياد :حرب نفسيّة مدروسة ضد العدو، إحترام للداخل اللبناني وجبهة الجنوب بالمرصاد.. والخطاب ردعي وإنساني وحربي .
لقد أثبت السيّد أنّه مثالاً للقائد الشجاع والمغامر المقدام فهو يعلم أنّه في كلّ حرب هناك قرابين أعدّت للتضحية فكان هو صنديد الحكمة الحربيّة يتخذ القرار فلا يخطط ثم يغيّر الظروف بل يجعل خططه تتوافق مع الظروف. وفي حين يتم تسليط الضوء على إمكانيّة دخول لبنان في الحرب كان الكلام لسيّد الكلام والقرار الحتمي قرار الكرامة والنصر .
وانتهى الجدال!!!
يقول مصطفى نور الدين:" الناجح يكرهه اثنان الجاهل والحاقد ." لأن الخوف من الخطاب المنتظر كان من الحاقد الجاهل وخوفه رهابياً منهجياً وهيكلياً لأنّه يريد أن يبقى أسير العبوديّة..
لكن في مكان آخر ، بعد 85 دقيقة صفق كلّ لبناني وعربي حرّ هاتفاً بصوت راعد:
"عشت يا سيّد
عاش لبنان
وعاشت فلسطين."