اثار مقطع مصور لتعنيف الاطفال داخل حضانة في لبنان سخطا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي مما دفع بالسلطات اللبنانية الى اغلاق الحضانة بالشمع الاحمر وتوقيف المربية.

وبعد الغضب والصيحات المنددة وسخط الغائب والحاضر تعالت اصوات الناشط الاجتماعي والمحلل النفسي ونسى هؤلاء المشكلة الاساسية واصبح عمل المرأة هو المسؤول عن عنف البشرية جمعاء وانهالت التعليقات تدين الام المستهترة التي تترك طفلها وتخرج للعمل. 

نظريات حمقاء تركت الاصل ولفقت لمشهد بديل مستمد من الاسطورة القديمة...

وعمل المراة سببا لتعنيف المربية.

من وزع الادوار في المجتمع؟

من قال ان التصميم الرباني الذي وهب المراة طبيعة بيولوجية مختلفة منع عنها مهمات اجتماعية اخرى؟

من قال ان مهام المراة محصور في المنزل؟

من اذن بخضوع المراة للحياة التقليدية؟

ان هذه النظرية في اشكالها المتخلفة هي النسخة الاكثر غباء من الحجة التقليدية "المراة ام وربة منزل فقط والتفوق الاجتماعي محصور بالرجل"

حسب الاحصاءات :

ان الظروف التي تدفع بالمراة للعمل بعد زواجها تعود لتغييرات ومطالب اقتصادية وحتى لا تكون تبعية للرجل ولمستقبل اكثر امانا بسبب العنف الاقتصادي الذي تتعرض له ان لناحية الميراث او النفقة بحال الطلاق .

واخيرا لتحقيق الذات والطموح والا لماذا ندخل الاناث للمدارس والجامعات؟

والاهم المراة تدرس وتعمل لانها لم تعد مقتنعة بان الزواج والانجاب هما العمل الابتكاري المميز الوحيد لها.

وبعد، بحال زواج المراة العاملة وانجابها تحتاج لمن يساندها ، لممن تترك معه طفلها ،فكانت دور الحضانة وهي مؤسسات مكملة لتنشئة الطفل الاجتماعية وتكون بشروط صحية وقانونية وتربوية لتكون بمثابة تعليم حضوري له.

اما في لبنان هذه المؤسسات اماكن تجارية تاوي موظفات غير محصنات نفسيا وتربويا وغير مؤهلات لرعاية الاطفال ...

اذن المشكلة ليست بعمل المراة وتصرف المربية الشيطاني لا يعني فشل امومة المراة.

السبب يعود لنظام الدول العربية التي لا تعطي المراة مدة امومة كافية على الاقل سنتين مثل الدول الاشتراكية التي كانت وما زالت رغم انها لم تعد اشتراكية تعطي سنتين مع معاش للطفل المولود حديثا.

ايضا، كل السبب يعود للقضاء الذي لا يفرض العقوبات القاسية بحق كل من يعنف الاطفال.

ففي الاردن مثلا مجرد سوء رعاية من دون تعذيب اقال بسببها الراحل الحسين بن طلال حكومة باكملها.

اذن خضوع المراة  للغباء الاجتماعي لم يعد مقبولا ونظام الهيمنة عليها من قبل التقليديين مرفوضا.

انصفوا المراة في القانون ،في الميراث،في نفقة الطلاق وفي مراكز العمل ففي شباط الماضي وفي الدار البيضاء تم رصد 60 مليون درهم لانشاء دور حضانة في الشركات لفائدة وجود المراة في المجتمع.

 

باختصار ،نحن بحاجة لتشريعات جديدة لاجهاض الصورة النمطية وثقافة الصمت والوصمة الاجتماعية . نحن بحاجة لانظمة تدعم المراة لتبقى المحرك الاساسي للاسرة والمجتمع وخروجها للعمل لا يفشل امومتها.