الوفاء فطرة في العقل والروح لضبط الحياة وتوازنها . الوفاء موقف محدد لا خيار معه ولا خضوع ولا استسلام...
لكن في السياسة لا يمكن ان يكون الوفاء وجدانيا :عدو الامس صديق اليوم وصديق الامس عدو اليوم.. تغيير في المسار والمواقف و المراهقة السياسسة.
اليوم في لبنان يشهد المعترك السياسي تقلبات غريبة ،مناورات وصراعات وفئة طعنت بالالتزام وتملصت من العهود والمواثيق.
في وطننا المؤيد السياسي انواع:
هناك الوصولي الذي يبيع وطنه مبدأ وشرفا ،يتماهى غدرا ويفخر وهناك من هو تابع للزعيم مهما حصل،يتمثل بقائده تشبثا اعمى وهذا يسمى انحلال سياسي غبي...
وهناك اخر يمشي حسب حيثيات المرحلة يعني المواقف مؤقتة ، هو مع كل قيادي بارز لحين البحث عن اخر متفوقا اكثر .
اما الاخير فهو حليف متشبث برايه ،الحوار معه غير وارد والوفاء للمصلحة العامة مغيب.
وبالعودة الى لبنان الصراع الحالي خفي ومعروف فما بين حزب الله والتيار توافق اكيد حول مصلحة البلد وسيادته ، لكن في ما يخص الرئاسة هناك انشقاق بالراي حول اسم المرشح وهذا ما يفسر عدم دعم التيار لسليمان فرنجية وفقط لانه حليف الرئيس نبيه بري والاخير مسؤول عن ما ال اليه عهد الرئيس عون..هكذا يقول جبران باسيل ومع ان التيار حليف وصديق للحزب لم يجد الاتفاق على اسم المرشح سبيلا.
ما زال حزب الله كما هو والعلاقة مع التيار بانتظار الحوار والانفتاح موجود وغير مشروط:مصلحة لبنان اولا والكيدية السياسية غائبة.
وفي ما يتحدث كثر عن عدم جهوزية التيار للتفاوض بقي حزب الله جاهزا لانتخاب رئيس لكل لبنان ولمصلحة لبنان بينما التيار بعزلة بانتظار اعجوبة تغير المسار. وبعد 17 عاما على توقيع اتفاق مارمخايل وتحالف بكثير من المحطات السياسية وقع الخلاف من جهة واحدة ومنذ شباط الماضي وباسيل يغرد دون ان يسمي وعندما طرح اسم سليمان فرنجية قال:
"يريدون تنفيذ اصلاحات لكنهم في الوقت نفسه يريدون رئيسا فاسدا".
العلاقة التحالفية في خطر ، موقف حزب الله هو هو اما التيار فربما ما زال متمسكا بورقة التحالف لكن مع اول منعطف اضحى موقفه حرجا.
الحزب لم ولن يرد على باسيل لكن مناصريه منزعجون من المس بمصداقية امينه العام والمس بالوفاء له وللمقاومة كونها معروفة بمبداها السياسي .
فعندما تشهد العلاقة اي توتر يتم الحوار لبحث نقاط الاختلاف .
بالفعل لا وفاء بالسياسة وحليف الامس غريب عنا اليوم .
وبعد،ان تحويل المواقف السلبية الى ايجابية قوة واهم شيء الحوار فالعلاقات السياسية هي تفاعلات نمطية تعاونية والنظريات العشوائية ليست لمصلحة لبنان.
فقد صدق السياسي البريطاني الشهير تشرشل عندما قال:
"لا عداء دائم ، لا صداقة دائمة بل مصالح دائمة.."
وهذه هي السياسة في لبنان.