الدولة في لبنان، رؤساء ووزراء ونواب، يعتقدون ربما ان الدول المانحة في مؤتمر سيدر1 او الصحيح باريس -4 تتعامل مع لبنان، وكأنه دولة كاملة الاوصاف واهل للثقة، وهو جاد في انجاز اصلاحات في هيكلية الدولة المنخورة بالفساد منذ ما قبل العام 1999، عندما وضع المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي الدولة اللبنانية، بما يلزم من اصلاحات ليستطيع لبنان ان يقف على رجليه، وفق تقارير مفصلة، ولكن احد مدققي لجنة سيدر1 والذي عمل في باريس 2 و3، وزار العديد من الدول الافريقية والاوروبية نيابة عن البنك الدولي، كشف في تسريب صوتي وقائع مذهلة ومؤسفة عن وضع لبنان، وكأنه احد اركانه، ووصل الى نتيجة بان لبنان من بين 25 دولة زارها يشبه دولة بوتسوانا من حيث الفساد والانحلال، مع انه وفق المدقق في لجنة سيدر 1، يملك امكانات قادرة لوحدها ان تنشله من وضعه دون ان يتوسل باريس ان توفر له الاموال، لان هناك قدرة فكرية وثقافية في لبنان، قادرة ان هي تفعّلتان تنقذ، لكن لبنان مصاب بمرض سرطاني هو الفساد، بسبب ضعف الحكومات، والدول المانحة كانت تعامل لبنان كالمدمن على الخمر، ويعد دائماً بالتوقف، فتمتد اليه يد المعالجة، وكان مستغرباً جداً ان تلجأ فرنسا الى طرح مؤتمر سيدر 1 على ابواب انتخابات نيابية، وكأن لهذا الطرح اسبابه السياسية.
كما ان هناك اسئلة عدة يمكن طرحها، كمثل كيف يمكن لدولة تعاني ما يعاني لبنان، تشكل حكومة من 30 وزيراً مع ان روسيا بكبر مساحتها وعدد سكانها تكتفي بتسعة وزراء، كما ان هناك في لبنان مشاكل، كان يمكن معالجتها محلياً مثل الكهرباء، والتلوث، والتعليم يمكن ان توفر ما بين 6 و8 مليار دولار، لكن السلطة السياسية الفاسدة هي رأس المشكلة، ويمكن القول بصراحة ان الحلول التي قدمت ليوغسلافيا واليونان ونيجيريا هي الافضل التي تتناسب مع لبنان، ولكن مع الاسف، الثقة بلبنان معدومة.
***
هذا غيض من فيض لما تسرب من احد مدققي لجنة سيدر 1 والاسلوب المهتز المتردد البطيئ الذي تتبعه الدولة يدل على ان النتيجة التي توصل اليها المدقق الاجنبي كانت صحيحة والايام المقبلة، قياساً على التدابير التي تنوي الحكومة اتباعها، لا تؤشر بالخير، لانها تهتم باللصوص الصغار، وتتجنب الفاسدين الكبار، على الرغم من ان فسادهم منتشر في كل مكان في لبنان والحكومة لا تجرؤ على الاقتراب منها لانها محمية بالسلاح ومحمية بالنفوذ، وبالامس كشف الوزير السابق مروان شربل عن فضائح كبيرة حول اراض موضوعة اليد عليها بليرات قليلة، وابنية تستأجرها الدولة بمئات ملايين الدولارات، في حين ان اهتمام الموازنة كيف تحصل ليرة من هنا وليرة من هناك.
اذا كان النظام الطائفي السيىء الذكر يفرض دائماً حكومات فضفاضة من ثلاثين وزيراً، ما رأي وزير المال ان يخفض اجورهم وتعويضاتهم الى النصف، وكأننا بذلك شكلنا حكومة من 15 وزيراً.
مجرد اقتراح اعلم جيداً انه لن يمر.