مطرحك يا واقف على شفير الهاوية. كانت الرغبة في الانقاذ الشامل قد أعلنت من القصر الرئاسي والسرايا الحكومية، وعلى جناح الطير إن تعذّر وجود طائرة. فماذا عدا مما بدا؟ وإلامَ هذا الجفاء المفاجئ، وهذا الكلام القاسي المتطاير من قصر بعبدا صوب السرايا و”بيت الوسط”؟
ثمة إجماع على أن الانتظار والتأجيل ليسا في مصلحة الوضع الدقيق للغاية، والذي يعاني ألف علّة وعلّة. وها هو يتعثَّر مرة أخرى، فماذا بين السطور والكلمات؟
كأنما في الأمر من يرغب، أو ينوي، أو يحاول إبقاء الأزمة بكل مخاطرها، مع ظهور عامل معرقل جديد يدعى النكايات. والبعض يحاول أن يذهب بالحالة الراهنة، وبلحظة التوتر المفاجئة، الى أبعد من ذلك. فما هي الأسباب، والى أين ينوي الوصول؟
الرئيس ميشال عون “أبدى على الملأ قلقه من الأزمة المالية والاقتصادية، وتداعياتها الاجتماعية. وهذا قلق في محله، فجميع المسؤولين والناس العاديين يضعون أيديهم على قلوبهم، وينتظرون بصبر يكاد ينفد أن يجد الكبار في الدولة مخرجاً منيعاً لهذه المصيبة، وتدارك ذيولها قبل أن تفلت بين أيدي المخرّبين والمستفيدين من الفوضى والتسيّب والفلتان.
وفي هذا السياق شهر عون امتعاضه “من التباطؤ الرسمي، وتحديداً على مستوى مجلس الوزراء، في مقاربة للملف المالي بدءاً من الموازنة العامة واجراءاتها الاصلاحية”.
التمعُّن في الكلام الرئاسي الجديد يأخذ المحلّلين والمتابعين الى ناحية الشكوك والتساؤلات التي لا تنتهي عند نتيجة معينة. وهنا، بالطبع، لا بدَّ من علامة تعجب لا استفهام. إذ أنَّ أمراً بهذه الأهمية من الممكن، بل من الطبيعي، معالجته على جناح السرعة والانصراف الفوري الى ما هو مطلوب دولياً وعربياً، وعلى صعيد الاصلاحات، ليبدأ الشرب من مزراب العين، ولتبدأ الثقة تسجل نفسها طرفاً فعّالاً. ومن البديهيات أن يسارع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الى اجتماع تقرّر خلاله الخطوات المثمرة والمنتجة. وكان الله يحب المتفاهمين والمتعاونين. ولكن…
هل كان من الضروري في هذه الظروف الحرجة والدقيقة توجيه السهام الاضافية الى المعنيّين الأساسيّين بالموازنة، أي الرئيس سعد الحريري والوزير علي حسن خليل؟
والى مَنْ وُجهت هذه “النصيحة” الإشارة التي تحمل سلة من المعاني الضمنية: مَنْ ليس لديه خبرة، فليصعد الى بعبدا؟
تفسيرات متعدِّدة انصبَّت على أساس هذه النصيحة وأهدافها. والخلاصة التي استنتجها “الخبراء” ترجِّح عدم رضا الرئيس عون عن مقاربة الرئيس الحريري والوزير خليل وجمع أفرقاء الحكومة في “بيت الوسط”، وإنضاج الموازنة والتوافق على أرقامها التقشفيّة.
ليس الوقت وقت خلافات وصدامات. فلبنان على شفير الهاوية. وهذا الضجيج الآن في غير أوانه، ولا يساعد في اتمام الموازنة وغيرها، بل يعرقل ويزيد الطين بلة، فيما الأزمة المالية الاقتصاديّة تنبت على جذورها أزمة أشدُّ وأدهى.
هلموا نلملم لبنان قبل أن نبكي كالنساء وطناً لم نحافظ عليه كالرجال!