ويرتقب أن يتجمّع عشرات آلاف الفلسطينيين في نقاط مختلفة على طول السياج الإسرائيلي المحكم الإغلاق الفاصل مع قطاع غزة، في الذكرى الاولى لبدء "مسيرات العودة الكبرى" التي تثير توتراً شديداً منذ عام.
وتأتي هذه المظاهرة قبل أقل من أسبوعين من موعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، وبعد أيام قليلة من مواجهة عسكرية جديدة بين إسرائيل وحركة حماس.
ويأتي ذلك فيما أعلن مسؤولون من الفصائل الفلسطينية التوصّل الى تفاهمات جديدة مع اسرائيل عبر الوساطة المصرية، للحفاظ على الهدوء على السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل.
ودعت "الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار"، في بيان، الى "المشاركة في الفعاليات السلمية لمليونية الأرض والعودة" التي ستنطلق اليوم من مختلف مناطق قطاع غزة المحاصر.
ويتزامن ذلك مع "يوم الأرض" الذي يتم إحياؤه سنوياً في 30 آذار في ذكرى مقتل 6 عرب إسرائيليين على أيدي القوات الاسرائيلية خلال تظاهرات خرجت عام 1976 احتجاجاً على مصادرة أراض.
كما دعت هيئة مسيرات العودة الى إضراب شامل اليوم.
ودعا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية الى المشاركة في "مليونية العودة".
وشدّدت الأمم المتحدة على ضرورة تجنّب إراقة الدماء.
ويطالب الفلسطينيون المتظاهرون برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ أكثر من عقد، وبحق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين طردوا أو غادروا ديارهم لدى قيام دولة إسرائيل في 1948.
وسيحيي الفلسطينيون العرب في اسرائيل الذكرى الـ 43 ليوم الارض في مدينة سخنين في الجليل الاسفل.
نجاح الوساطة المصرية؟
وأثار التصعيد بين قطاع غزة والجيش الإسرائيلي في مطلع الأسبوع مخاوف من وقوع حرب جديدة.
وعقد وفد أمني مصري لقاءات عدة مع قيادة حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة بهدف تثبيت التهدئة.
وتقوم مصر بدور الوساطة بين حركة حماس وإسرائيل منذ وقت طويل.
وقال مسؤول فلسطيني شارك في اللقاءات مع الوفد المصري والتي انتهت فجر أمس: "أبلغنا الوفد الأمني المصري أنّ الاحتلال وعد بتخفيف إجراءاته، ووافق على وقف إطلاق النار الحَي على المتظاهرين".
وأشار إلى "موافقة الفصائل على فرض الهدوء في القطاع، وإبعاد المشاركين بمسيرة العودة المليونية مسافة 300 متر عن السياج الفاصل ووقف إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة".
وقال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية، في بيان، إنه "يجري العمل الآن مع الاخوة في مصر وعبر الوفد المصري الموجود حالياً بغزة على حل للأزمة الإنسانية في غزة بشكل يضمن إنهاء معاناة أهلنا وتعزيز كرامتهم في بلدهم".
وأضاف: "سنواصل محادثاتنا الماراثونية مع الاخوة المصريين وبمشاركة الفصائل الوطنية". مضيفاً: "إننا أمام مفترق طرقات وفحص جاد لمواقف الاحتلال وردوده على مطالب شعبنا، وفي ضوء ذلك سيتم تحديد المسار الذي ستكون الأوضاع عليه في الساعات القادمة وفي مليونية يوم الارض" اليوم.
وأشار الى تواصل مع دولة قطر والامم المتحدة "على قدم وساق لأهمية وشمولية دورها على هذا الصعيد". وقال إنّ "المحادثات الجارية تركز أيضاً على قضية الاسرى والتطورات الاخيرة في السجون".
وأضاف: "نحن مستعدون لكل السيناريوهات وكل البدائل، ولن نتردد في اتخاذ القرار الذي يحقق مصالح شعبنا ويستثمر التضحيات الجسام التي قدّمها شبابنا في مسيرات العودة وكسر الحصار".
وكان نتنياهو قد وجّه إنذارات عدة باحتمال لجوء إسرائيل الى التصعيد، ولو أنّ محللين يعتبرون أنه سيكون حذراً في اللجوء الى عملية عسكرية واسعة قبل الانتخابات.