مع بداية أسبوع الاستحقاقات في جملة من الملفات الداخلية (جلسة مجلس الوزراء) والإقليمية (آلية عودة النازحين السوريين إلى بلادهم) والدولية (مجيء ناظر الخارجية الأميركية مايك بومبيو إلى بيروت)، تراجعت لهجة «التوتر» التي طغت على الساحة السياسية، قبيل مؤتمر بروكسل، والتي بدأها رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وجنح إلى الخروج منها في خطابه أمس امام مؤتمر للتيار الوطني الحر. في حين تولت اتصالات التهدئة، لجم التصعيد حول النازحين السوريين، بانتظار عقد جلسة لمجلس الوزراء، يجري الاعداد لجدول أعمالها، ويرجح ان تعقد الخميس، في وقت سارع اعلام بعبدا إلى نفي معلومات وردت في تغريدة على «التويتر» للاعلامي عباس ناصر، تضمنت ان «صحة الرئيس ليست جيدة».
فقد غرد مدير مكتب الإعلام في قصر بعبدا رفيق شلالا ان «صحة رئيس الجمهورية جيدة جداً والحمد لله».
ورد ناصر على شلالا: لا اتحدث انطلاقاً من اجتهادات أو إشاعات، افحصوا الإجراءات البروتوكولية الروسية لزيارة فخامته. وهناك الخبر اليقين. بكل الأحوال لا أتمنى لفخامته الا كل خير. وسأكون مسروراً جداً لو ان هذه المعلومات ليست دقيقة، مع العلم انّ مصادرها موثوقة بها».
تفاهمات تسبق الاستحقاقات
وتريثت مصادر سياسية مطلعة، في التكهن بتوقعات الأسبوع الطالع، وانتظرت النشاط اليوم بعد عودة الرئيس سعد الحريري من باريس ليلا إلى بيروت بحسب ما أوضح مكتبه الإعلامي، وبالتالي التفاهم مع الرئيس ميشال عون، سواء في ما خص حركة الاتصالات لرأب الصدع الذي خلفته حرب السجالات بين «التيار الوطني الحر» و«المستقبل»، والتي تردّد انها بدأت خلف الكواليس، أو بما يفترض ان يتم من تأمين مناخات هادئة يجب ان تسبق مجلس الوزراء المقرّر مبدئياً الخميس المقبل، من خلال التحضير لجدول أعمال خال من ملفات خلافية، وإلا فإن انعقاد الجلسة في ظل المناخات السائدة سيعرض الحكومة للسقوط، وهو ما لا يريده أحد، إلا إذا كان هناك من يريد قلب الطاولة على الجميع بحسب ما ألمح الوزير السابق رائد خوري، في سياق حديثه عن امتعاض «التيار الحر» من أداء رئيس الحكومة إزاء ملف النازحين والفساد.
يضاف إلى ذلك، ان وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو سيزور بيروت يومي الجمعة والسبت (22 و23 الجاري)، وليس من اللائق ان يظهر المسؤولون اللبنانيون تبايناتهم الداخلية إزاء القضايا التي سيطرحها الوزير الأميركي بما يضعف الموقف اللباني، بما يحتم عليهم، أقله، تنسيق مواقفهم، سواء بما يتعلق بحزب الله وإيران وبالصراعات الحاصلة في المنطقة والعالم، أو بما يتعلق بالصراع مع إسرائيل في البر والبحر وبالثروة النفطية.
خلاف على النازحين والتعيينات
إلى ذلك، اشارت معطيات إلى ان تصاعد الخلاف بين الحريري وباسيل الذي ظهر بوضوح في لقاء «بيت الوسط» عشية مؤتمر بروكسل-3، لا يتعلق بملف النازحين السوريين ولا بملف «سيدر»، وإنما بأمرين اثنين: الأوّل التعيينات الإدارية وسعي باسيل إلى الاستئثار بالحصة المسيحية يسبب احراجاً للحريري، اما الثاني فسعى باسيل إلى إقرار خطة كهرباء، ترتكز على البواخر، وهذا الأمر لم يعد الرئيس الحريري متحمساً للسير به.
لكن مصادر رسمية ما تزال على اعتقادها بأن جوهر الخلاف كان حول ملف النازحين، وانه بات من المفروض التفاهم على سياسة رسمية واحدة وواضحة لمعالجة الملف، وإلا سيبقى الخلاف قائماً بين مكونات الحكومة، وسيبقى السجال محتدماً بين وجهتي نظر، ما يُشكّل لغماً يُهدّد كل الوضع القائم.
وتقول هذه المصادر ان ورقة العمل التي يعمل عليها وزير شؤون النازحين صالح الغريب، والتي ترفضها بعض القوى السياسية سلفاً، إذا ما اشتم منها محاولة تطبيع مع النظام السوري، قد تشكّل ارضية ومنطلقاً للحوار والتفاهم على مقاربة واحدة، ولو جرى تعديل بعض افكارها ومقترحاتها بما يتناسب ومصلح لبنان أولاً.