تنعقد جلسة مجلس الوزراء اليوم عادية مبدئياً في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الوزراء سعد الحريري، لكنها ستتخذ طابعاً اختبارياً اضافياً نظراً الى التداعيات التي لا تزال تتردد للجلسة السابقة التي انعقدت في قصر بعبدا وسط أجواء متشنجة بفعل ملفات مثيرة للخلافات اتخذ منها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مواقف محددة ولم يحدد الرئيس الحريري أي موقف مماثل منها. ومع ان جدول أعمال الجلسة اليوم لا يحتوي على أمور مثيرة للتباينات كما يبدو، فان أوساطاً وزارية أوضحت لـ”النهار” ان الملفات المثيرة للجدل تنتظر بدء جدولة المشاريع المتصلة بتنفيذ مقررات “سيدر” والتي ستكون الاسابيع المقبلة فرصة اساسية لبدء برمجتها.
ذلك ان الموفد الفرنسي السفير بيار دوكين، وهو المندوب المشترك بين الوزارات من أجل المتوسط والمسؤول عن تنفيذ مقررات مؤتمر “سيدر”، سيجري في الساعات المقبلة محادثات كثيفة في بيروت مع المسؤولين اللبنانيين المعنيين بتنفيذ مقررات “سيدر” قبل ان يحدد في مؤتمر صحافي الجمعة مسار تنفيذ هذه المقررات. أما في ما يتعلق بالملفات المالية والادارية المفتوحة، فيبدو ان ثمة مؤشرات غير مشجعة لكون معظم الاتجاهات التي تقف وراء المقاربات التي تعتمد لفتح هذه الملفات ستثير اشتباكات سياسية على غرار ما بدأت تثيره حملة “حزب الله” ضد الرئيس فؤاد السنيورة. وعلم في هذا الاطار ان الرئيس السنيورة أعد رداً مفنداً ومفصلاً بالوقائع السياسية والمالية والارقام من شأنها ان تبين على نحو حاسم وجهة الانفاق العام لمبلغ الـ 11 مليار دولار خلال ولاية حكومته بعد حرب 2006 وابان الاعتصامات التي نفذتها قوى 8 اذار.
التوظيف
وفي نموذج آخر عن الاشتباكات السياسية التي تثيرها ملفات مالية وادارية مفتوحة وبعد الاتهامات التي طاولت وزارة التربية بتوظيف عشوائي وغير قانوني، رأى وزير التربية السابق النائب مروان حمادة ان النائب إبراهيم كنعان روبيسبيير القرن الحادي والعشرين فلت على التوظيف حالياً لكن أحداً لا يغبر علينا في وزارة التربية”.
وقال حمادة إنه “لم يتم توظيف أحد في الوزارة إلّا بقرار من مجلس الخدمة المدنية الذي لا يريده الطرف الآخر اذ انه كان هناك مئات المعلمين الناجحين في مباريات المجلس ومن الواجب توظيفهم لكنهم رفضوا ذلك لاسباب طائفية”.
وكانت لجنة المال والموازنة النيابية واصلت درس ملف التوظيف وأعلن النائب ابراهيم كنعان “توجيه كتاب الى ديوان المحاسبة للتحقيق ووقف الصرف عن المخالفين في ملف التوظيف بموجب المادة ٨٦ من قانون ديوان المحاسبة الذي بدأ التحقيق مشكوراً”. واكد ان “متابعة ملف التوظيف مساره سيكون جديا ونتائجه أكبر من المخالفات”. وجدد “المطالبة بالمسح الشامل، فهو ما يحدد حاجات الملاك”. ثم قال: “سمعت بعض الوزراء يتحدثون عن انني تراجعت عن أرقامي، ولهم أقول لا تختبئوا لان الارقام هي أرقامكم التي زودتم بها أجهزة الرقابة”. وأعلن ان 15200 بين موظف ومتعاقد جرى التعامل معهم خارج التوصيف الوظيفي المطلوب، وما يخالف القانون يجب ان يتوقف”، منوها “بعمل التفتيش الذي يزودنا يوميا بتفاصيل إضافية رغم قلة امكاناتهم”.
بري والدور الرقابي
في غضون ذلك، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في “لقاء الاربعاء” النيابي ان المجلس “سيمارس دوره الرقابي بأقصى الدرجات”، معتبراً “أن ما قبل جلسة الثقة شيء وما بعدها شيء آخر”.