يتوزع الحدث الداخلي اليوم بين تطورين بارزين هما انعقاد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء بعد نيل الحكومة الثقة بما يعتبر الاقلاع الرسمي للحكومة، وصدور نتائج الطعون المقدمة الى المجلس الدستوري في الانتخابات النيابية. ومع ان التطورين يتزامنان مصادفة، فانهما يسبغان عامل حيوية على المشهد السياسي، خصوصاً ان الانظار ستتجه الى جلسة مجلس الوزراء باعتبارها الاختبار الاول لواقع سياسي معقد استولد الحكومة وسيضعها باستمرار أمام تحديات ضخمة غير مسبوقة ولا سيما لجهة التصرف كفريق عمل متماسك ومنسجم أقله على الصعيد الاقتصادي والمالي الذي يعد المنفذ لنجاح الحكومة او المقتل الذي يتربص بها اذا برزت عوامل الانقسام والتباين من المرحلة الاولى لاقلاعتها.
وعشية الجلسة قالت أوساط وزارية بارزة لـ”النهار” انه على رغم كل ما أثير من لغط في الايام الاخيرة عن خرقين للتضامن الحكومي قبل الجلسة الأولى لمجلس الوزراء، فان رئيس الوزراء سعد الحريري تصرف بحكمة عالية في احتواء هذه الضجة وعالج مسألتي الخرقين بما أعاد وضع الامور في نصابها مع الجهات المعنية والوزيرين المعنيين بعيداً من الضجيج الاعلامي العلني. وأشارت الاوساط الى ان جلسة مجلس الوزراء اليوم ستشكل واقعيا المنطلق نحو توحيد مفاهيم الوزراء حول مختلف الاولويات التي تعهدت الحكومة تنفيذها في البيان الوزاري بما يفترض ان يقلل الى حدود واسعة تعرض الحكومة على نحو مبكر لوابل الشكوك والانتقادات والاحكام المبكرة والمتسرعة. وأضافت ان الرئيس الحريري تعمد في الآونة الاخيرة وفي مناسبات متكررة أن يعيد التشديد على الاولويات الاكثر الحاحاً أمام الحكومة لا لترسيخها في اذهان اللبنانيين فحسب، وانما لرسم خط بياني واضح وثابت لمسيرة الحكومة سيكون برسم مكوناتها السياسية جميعا ويلزمها التصرف بهذه المسؤولية.
ولفتت الاوساط الى انه على رغم التمايز بين الموقف الاميركي من “حزب الله” والموقف الرسمي اللبناني، فإنه ينبغي عدم التصرف كأن لبنان لا يأخذ التحذيرات الاميركية المتصاعدة في الاعتبار وبأقصى الجدية لان التعامل بتجاهل مضمون هذه التحذيرات قد يؤدي الى تداعيات ومفاجآت سلبية ومؤذية للبنان. ورأت انه لا بد من تحرك لبناني جاد مع الجانب الاميركي لا يقتصر على شرح مواقف جامدة بل اظهار المسؤولية المطلوبة في حماية الاستقرار الداخلي من دون تقديم اي ذرائع للجهات الخارجية التي ترصد بقوة واقع “حزب الله” داخل الحكومة وفي مقدمها الولايات المتحدة.
وسط هذه الأجواء، تنشد الانظار اليوم الى المجلس الدستوري الذي سيعقد رئيسه القاضي عصام سليمان مؤتمراً صحافياً ظهراً يعلن فيه نتائج الطعون المقدمة الى المجلس في الانتخابات النيابية التي جرت في 6 أيار من العام الماضي. وكانت عملية درس الطعون استغرقت نحو ثمانية أشهر من عمل المجلس، ويبلغ عددها 17، وقدمت الى المجلس خلال المهلة القانونية التي انتهت في السادس من حزيران الماضي. وفي ظل غموض ولغط واسع حول النتائج المحتملة للطعون، علمت “النهار” ان المجلس الدستوري في صدد قبول طعن أو طعنين في الحد الاقصى وأنه ربما دعا الى انتخابات فرعية في الدائرة أو الدائرتين حيث يحتمل قبول الطعن. وفيما بدأت اقامة احتفالات منذ يومين في طرابلس ترى مذاكرات المجلس الدستوري ان القانون الجديد لا يتيح فوز المرشح الذي يلي في عدد الاصوات اذ ان النسبية التي تسري على اللوائح والافراد وفق الصوت التفضيلي لا تسمح بما كان سائداً في النظام الاكثري.