فتح الأوربيون والحكام العرب باب التفاوض الضمني مع دمشق تحت عنوان مقايضة الاعتراف بنصر سورية، مقابل طلبات تتصل بعلاقة سورية بقوى المقاومة ومحور المقاومة، تحت شعار رفض الوجود الأجنبي الذي لا يطال الاحتلال الإسرائيلي للجولان، بل يستهدف تحقيق المطالب الإسرائيلية بفك سورية لعلاقتها بإيران وقوى المقاومة، وجاء مؤتمر بروكسل الذي عقد تحت عنوان إعادة الإعمار في سورية مناسبة لصدور المواقف التي تندرج تحت العنوان ذاته، التسليم بفشل الحرب التي تشارك أعضاء المؤتمر في تمويلها ورعايتها ضد سورية، والتسليم بنصر سورية، والانتقال إلى التفاوض عن بعد حول إمكانية التأثير بسورية الجديدة وهويتها وموقعها في المنطقة بعروض ماليّة سخيّة تقدَّم تحت عنوان الإعمار وتربَط بالشروط السياسية. وفي السياق ذاته وضعت العلاقات العربية بسورية وعودتها للجامعة العربية. فلم تتأخر سورية عن الرد بلسان نائب وزير الخارجية الدكتور فيصل المقداد الذي قال إن سورية على عهدها لا تخضع للضغوط والشروط، وهي مرتاحة لموقعها وموقفها من القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ولن تسمح للذين شنوا الحرب عليها بأن يحققوا في السياسة وتحت عنوان الإعمار الأهداف التي فشلوا في تحقيقها عبر الحرب.

لبنانياً، مع تصاعد وتيرة السجال بين رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط على خلفية اتهامات جنبلاطية للحريري بتقاسم المشاريع والصفقات مع التيار الوطني الحر ومراكمة الديون على لبنان والذهاب لخصخصة ما تبقى من ثروات الدولة وتقاسمه سياسياً، وردود حريرية لا تقلّ قساوة، بقي النقاش حول الوضع الحكومي في الصدارة، مع تقدم لجنة صياغة البيان الوزاري في مهمتها التي يمكن أن تنتهي اليوم، لتتسنى مناقشة مشروع البيان والمصادقة عليه وإحالته إلى مجلس النواب في جلسة للحكومة بين الخميس والجمعة، لينعقد المجلس في جلسة مخصصة لمناقشة البيان ومنح الثقة للحكومة مطلع الأسبوع المقبل.

الوضع الحكومي كان محور كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي دعا إلى الهدوء السياسي والإعلامي في التعامل مع الشأن الحكومي للخروج من السجالات الموروثة من تجاذبات التشكيل وعقدها، وإلى عدم التسرّع والتهويل في تناول الملفات التي ستوضع على طاولة مجلس الوزراء والتي يجب أخذ الوقت في مناقشتها.

في الشأن الحكومي أيضاً كان كلام لرئيس المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الإجتماعي أسعد حردان مستبقاً إقرار البيان الوزاري للفت نظر المعنيين إلى أن اتفاق الطائف والدستور يحكمان العلاقة اللبنانية المميّزة بسورية وأن ملف النازحين واحد من ملفات الأولوية اللبنانية غير قابل لحل دون التنسيق مع الدولة السورية من موقع التفاعل الإيجابي والشراكة والتعاون. 

لجنة صياغة البيان الوزاري.. لا خلافات

وتعقد لجنة صياغة البيان الوزاري اجتماعها الثاني في الثانية من بعد ظهر اليوم. وبحسب المعلومات فإن النقاش في اجتماع اللجنة أمس، كان هادئاً وتركز على إقرار البنود الاقتصادية والإصلاحية على ان يتم البحث غداً في بند المقاومة.

وفيما اشارت مصادر وزارية لـ”البناء” إلى أن الأجواء كانت إيجابية، ولم تتأثر بالتغريدات الصباحية، أشارت الى أن البيان سيقارب المواضيع المطروحة على الصعيد الاقتصادي والسياسي والأمني بمسؤولية. ولفتت المصادر إلى أن النقاش كان موضوعياً فلا بنود خلافية انطلاقاً من ان الجميع اتفق على أن البيان سيكون اشبه ببيان الحكومة السابقة مع بعض الاضافات. وشدّدت على أن تعديلات أُدخلت على البنود الاقتصادية والإصلاحية في مسودة البيان الوزاري منها حذف الأرقام المخصّصة للقطاعات بموجب سيدر، كما حذفت مسألة وضع سقف زمني لمسألة تأمين الكهرباء 24 /24. ولفتت المصادر إلى أن وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي دعا إلى تضمين مقدمة البيان الوزاري تحذيراً من العرقلة السياسية لعمل الحكومة، غير ان الوزراء علي حسن خليل وأكرم شهيب ومي شدياق رفضوا ذلك.

بري.. جلسة الثقة الأسبوع المقبل

إلى ذلك، أشارت مصادر عين التينة لـ»البناء» إلى أن رئيس مجلس النواب يتجه الى دعوة المجلس النيابي لجلسة الثقة بالحكومة الجديدة الأسبوع المقبل لا سيما أن لجنة صياغة البيان الوزاري ستنتهي اليوم على الأرجح من دراسة البيان، وبالتالي فإن إقراره في مجلس الوزراء لن يتأخر.

وكان بري بحث مع السفير الفرنسي في بعض القوانين المتعلقة بمؤتمر سيدر وترسيم الحدود البحرية والبرية الجنوبية بأسرع وقت في ظل طرح «إسرائيل» التلزيم بمحاذاة هذه الحدود في محاولة للسرقة من المخزون اللبناني.

من ناحية أخرى، فيما يتجه رئيس الجمهورية الى تحريك ملف النازحين بأسرع وقت، لا سيما أنه أراد تسليم الملف لشخص قادر على التواصل مع الجانب السوري لما فيه مصلحة لبنان، بعدما كان في عهدة تيار المستقبل، تردّدت معلومات أمس، أن رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال ارسلان زار والوزير الغريب دمشق يوم أمس.