أسبوع الحسم، وهو للمفارقة الاسبوع السادس والثلاثون على بدء التأليف، يبدأ اعتبارا من الاثنين المقبل في بيروت على وقع المشاورات الباريسية التي اجراها الرئيس المكلف سعد الحريري في منزله في العاصمة الفرنسية مع رئيس ” التيار الوطني الحر” الوزير جبران باسيل، ولاحقا مع رئيس حزب ” القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع وموضوعها تذليل عقد الحقائب الذي برز اخيرا مع تمسك باسيل بالحصول على حقيبة البيئة مقابل القبول بتسمية وزير للقاء التشاوري من ضمن حصة رئيس الجمهورية.
تتفاوت المعلومات الواردة من باريس حول المفاوضات التي اجراها الحريري مع كل من باسيل وجعجع، من دون ان تنقطع الاتصالات مع الداخل ولا سيما مع رئيس اللقاء الديموقراطي النائب السابق وليد جنبلاط. ولكن ما تقاطع من تلك المعلومات يصب في اتجاه واحد وهو الاجماع على ان الاسبوع المقبل هو أسبوع الحسم، ان على مستوى الرئيس المكلف الذي تؤكد اوساطه ان لا مزيد من التنازلات، ولا أفكار جديدة على الطاولة، وان الحريري مصر على الحسم، او على مستوى التيار الوطني الحر الذي وزعت اوساطه معلومات خلال النهار في الاتجاه عينه وانما من مقاربة مختلفة.
ونقلت قناة ” المستقبل” في مقدمة نشرتها المسائية امس عن مصادر مواكبة لعملية تاليف الحكومة ان الرئيس الحريري يصر على ان يكون الاسبوع المقبل هو اسبوع الحسم، وهو سيستكمل مشاوراته واتصالاته في بيروت مطلع الاسبوع على ان يتخذ قراره النهائي ببت الوضع الحكومي في ضوء هذه الاتصالات.
وردا على سؤال قالت المصادر ان البحث جار في افكار قديمة سبق للرئيس المكلف ان حدد موقفه منها وليس هناك أفكار جديدة من شأنها ان تعيد خلط الاوراق من جديد وفي سياق متصل اكدت مصادر الرئيس المكلف ان أي حديث عن تنازلات هو امر ليس في خانته وليس لديه ما يمكن ان يتنازل عنه بعد مسلسل التضحيات التي سبق وقدمها.
مصادر مواكبة في الداخل، كشفت ل” النهار” ان تمسك الحريري بموقفه ورفضه تقديم اي تنازلات، معطوفا على موقف باسيل المتمسك بحقيبة البيئة يعني عمليا ان التنازل سيكون اما من حصة “القوات اللبنانية” او “الحزب التقدمي الاشتراكي”، اللذين يرفضان حتى الساعة تقديم اي تنازل.
فقد اكد جعجع مجددا تمسّك القوات بحصتها الوزارية، شكلا ومضمونا، كما هي، رافضة اي مساس بها، ولا سيما حقيبة الثقافة، التي يسعى الحريري الى تعويض رئيس المجلس نبيه بري بها مقابل تخليه عن البيئة، وهو ما تفهّمه تماما الحريري، على حد ما كشفته اوساط القوات. اما على الجبهة الدرزية، فإن جنبلاط الذي كان الحريري التقاه في كليمنصو قبل مغادرته الى باريس، اكد التمسك بالحصة التي تم التوافق عليها مسبقا، من دون ان يقفل الباب نهائيا، اذ نقل عنه دعوته الى إنهاء التفاوض حول الحقائب والعودة اليه. علما ان جنبلاط كان اشترط بحسب المعلومات الاستعاضة عن حقيبة الصناعة بوزارة الزراعة وليس التنمية الإدارية كما اقترح عليه الرئيس المكلف. وكان جنبلاط تساءل عبر “تويتر” امس قائلاً “قبل ان يقفل باب التفكير الحر او يصبح احاديا، هل ان تشكيل الحكومة في لبنان مرتبط بانجاز حكومة العراق، ام باتفاق أضنة ام أصبحنا في مسار واحد مع ازمة فنزويلا مرورا باليمن؟ وهل الاطالة في انجاز الحكومة هي لاضعاف لبنان اقتصاديا وانهاكه من أجل تعميم اليأس والفقر والهجرة؟ مجرد خواطر”.
على مقلب عين التينة، أكدت الاوساط القريبة منها ان النقاش جار حول ثلاث حقائب قابلة للتبادل وهي البيئة والثقافة والصناعة، من دون ان يعني ذلك حكما حلا لمشكلة توزيع الحقائب في ظل المواقف المعلنة، علما ان بري يمكن ان يقايض البيئة بالثقافة او الصناعة، ولكن ماذا عن جنبلاط وجعجع؟
من جهتها، ‎كشفت مصادر التيار الوطني الحر ل “النهار” ان لقاءات “رئيسه جبران باسيل مع الرئيس المكلف سعد الحريري في باريس متواصلة، كما ان ثمة خطوطاً مفتوحة من قبل باسيل مع المعنيين في الشأن الحكومي للتوصل الى حل للتأليف على قاعدة عدالة التمثيل والتنازلات المتبادلة”.
في اي حال، بات ثابتا ان لبنان يدخل على أسبوع حاسم من دون ان يعني ان الحسم يصب في اتجاه الولادة الحكومية، فيما تخشى المصادر عينها ان يأخذ الحسم البلاد الى آفاق غير واضحة تتسم بالتصعيد.
في الموازاة، أطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في حديث العام عبر قناة الميادين داحضا المزاعم الإسرائيلية حول صحته وسلامته.
وفي حين لم يغُص نصر الله في الملف الحكومي، تحدث عن مسألة الانفاق والجدار، مؤكدا وقوفه خلف الجيش اللبناني، مضيفا “لا نريد جر الدولة الى اي حرب، كما نقف خلف الدولة والجيش في موضوع الجدار وعلينا انتظار تصرف الدولة ليبنى على الشيء مقتضاه”.