حسنًا، وماذا بعد؟ وإلى أين ستصلون بالبلد؟ 
دخلنا في الشهر التاسع على عملية تكليف الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة، وما زال الوضع وكأننا في اليوم الأول من عملية التكليف! أي كأننا في الأسبوع الأخير من أيار 2018 (شهر التكليف) ولسنا في أواخر كانون الثاني 2019. 
ماذا بمقدوركم ان تقولوا للناس؟ 
هل تقولون لهم انكم عاجزون عن استكمال انتظام السلطة؟ وهل المشكلة هي في النظام بحد ذاته؟ أم ان المشكلة في موازين القوى في البلد بين المكلَّفين بالتكليف وبين القادرين على وضع الفيتو وبين واضعي شروط التوزير والحقائب؟ 
يبدو ان المشكلة في كل هذه الأمور مجتمعةً: 
لا قدرة على استكمال انتظام السلطة. 
وهناك مشكلة في النظام لجهة الخلافات في قراءة مواد الدستور. والمشكلة الأكبر انه حين يكبر الخلاف على قراءة مواد الدستور فإن المرجع الذي يُفترض العودة إليه للبت في القراءة الموحدة للدستور، وتفسير ما التبس، لا يؤخّذ برأيه في كثير من الاحيان، فالمجلس الدستوري مكبّل، وحين يكون الأمر على هذا المنوال، فإن الكثير من المواد الدستورية التي تستدعي التفسير، تبقى غامضة، وهذا الواقع هو الحاصل اليوم: فلكل فريق تفسيره وقراءته، وإذا بقي الوضع على هذه الدرجة من الخلاف فإن الحكومة يمكن ان لا تولَد في المدى القريب، خصوصًا أن بعض الأخبار بدأت تتوالى عن ارتباط هذا الإستحقاق بمحطات إقليمية ودولية. 
ففي وارسو في بولندا، يواصل الأميركيون إعداد مكان المؤتمر الدولي في منتصف شباط المقبل، لبحث كيفية التعاطي مع تنامي القوة الإيرانية في منطقة الشرق الاوسط. الأميركيون يُولون عناية فائقة لهذا المؤتمر، ويحشدون له المشاركة والحضور والدعم، لبنان حاضرٌ غائب عن هذا المؤتمر، فلجهة الحضور، هو غير قادر على المشاركة لأن القضايا التي ستُطرَح ليس بإمكانه تحملها، لكنه “حاضرٌ” بمعنى المتابعة الدقيقة له، أي انه معنيٌ بما سيُطرَح في المؤتمر لجهة الطروحات والتوصيات. إذًا هو معنيٌّ بالنتائج التي ستصدر عن المؤتمر، فإذا كانت النتائج التي ستصدر، سلبية أو ايجابية من وجهة نظره، فإن الوضع السياسي الداخلي سيكون مرتبطاً بهذه النتائج. 
هناك استحقاق آخر لا بد من التوقف عنده، وهو الإنتخابات الإسرائيلية التي ستجري في الربيع المقبل. المنطقة، ومنها لبنان، معنية بهذا الإستحقاق، سلماً ام حرباً، في ظل معلومات تتحدث عن “ربيع عاصف”، فهل تجري الإنتخابات الإسرائيلية “على الساخن”؟ 
وكيف سيتأثر لبنان بهذه التطورات، خصوصاً انه بلد مشرَّع على كل العواصف. 
من خلال كل ما تقدّم، فإن لبنان ما زال تحت تأثير تطورات سلبية: اسبوع يطوي اسبوعاً، وشهر يطوي شهراً، والأزمة إلى مزيدٍ من التعقيد.