في انتظار استكمال الرئيس سعد الحريري مشاوراته، يبدو التكتم هو سيّد الموقف، وذلك لكي لا يتعرّض المسعى الحالي لأي تشويش او مداخلات تساهم في خلق مطبّات او تعقيدات، على حد قول مصادر معنية بهذه المشاورات، اكتفت بالقول لـ«الجمهورية»: «واستعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، لكن كما هو واضح فإنّ العمل جار على اخراج صيغة حكومية متّفق عليها بين الجميع، بالاستفادة من كل مطبّات وتعقيدات المرحلة السابقة التي أضاعت 8 اشهر من عمر البلد، وبالتالي صار من الضروري والملحّ أن نكتفي بهذا الوقت الضائع وننتقل بالبلد الى مرحلة حكومية جديدة تنهض به».
اما لماذا العودة الى التفاؤل، بعد فترة الاشهر الضائعة التي حكمها التشاؤم والتعطيل، فتجيب المصادر: «انّ جميع اطراف الملف الحكومي وصلوا الى طريق مسدود، وكشفوا أوراقهم كلها على طاولة التأليف، وكلها اوراق متصادمة بعضها مع بعض، ومناقضة، او بمعنى أدق ناسفة بعضها لبعض».
واكدت «انّ بلوغ التوافق بالطريقة التي اعتمدت منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيلها في ايار الماضي، هو ضرب من المستحيل، وابقاء هذه الاوراق على الطاولة معناه ان لا حكومة على الاطلاق».
ولاحظت المصادر تزامن التفاؤل الذي يعبّر عنه الحريري مع اللقاء الذي عقده امس الاول مع باسيل، وقالت انه ما كان ليعبّر عن هذا التفاؤل لو لم يكن قد لمس ايجابيات نوعية من باسيل، الّا أنّ ماهية هذه الايجابيات لم تتضِح نظراً الى الكتمان المطبق حول ما يدور من أحاديث ويُتبادل من افكار جدية.
وفيما يبدو من الاجواء المحيطة بحركة المشاورات انّ صيغة الحكومة الثلاثينية هي الاوفر حظاً في أن تعتمد في الحكومة الجديدة، أعربت مصادر متابعة للملف الحكومي، عبر «الجمهورية»، عن خشيتها من ان تكون جرعة التفاؤل الجديدة تشبه سابقاتها التي ظهرت اكثر من مرة على خط التأليف وفي فترات متفاوتة، وثبت في النهاية أنها فارغة وبلا أي معنى، ولا تستند الى أسس متينة.
أسئلة واجوبة
ولفتت هذه المصادر الى انّ الايجابية لتكتمل، ينبغي اولاً الاجابة عن اسئلة مرتبطة بمسار التأليف:
– هل تراجع فريق رئيس الجمهورية عن «الثلث المعطّل» وقبِل بحصّة وزارية من 10 وزراء بدلاً من 11 وزيراً؟ مع الاشارة هنا الى انّ باسيل كان حتى الامس القريب، يؤكد الرفض المطلق للتنازل عن هذا الثلث بوصفه «الحق الطبيعي» للتيار وكذلك لرئيس الجمهورية؟
– هل قرر الرئيس المكلف التنازل عن وزير سني من حصته؟ علماً انّ الحريري حاسم في رفضه هذا الأمر، وما زال يؤكد أن هذا التنازل غير وارد بالنسبة اليه، وان موافقته على هذا الأمر وكأنه يوافق على محاولة كسره وإضعافه.
– طالما حسم مبدأ تمثيل «اللقاء التشاوري» في الحكومة، هل سيتمثّل بوزير من نوابه الستة، او من بين الاسماء الثلاثة التي طرحها، أو عبر شخصية رابعة يجري البحث عنها؟ وتبدو هذه الشخصية الرابعة هي المرشحة لأنها اكثر حظاً من غيرها، فهل حسم موقع هذا الوزير الذي سيدخل الى الحكومة على جسر «اللقاء التشاوري»، بأن يكون ممثلاً حصرياً له؟ ام انه سيكون من حصة رئيس الجمهورية؟ علماً انّ اوساط «اللقاء» ما زالت تؤكد ان «لا احد يدخل الى الحكومة باسمه ويمثّل غيره».
– هل قرر الثنائي الشيعي ان يحمل «اللقاء التشاوري» على التنازل عن موقفه والقبول بشخصية تسمّى باسمه، وتكون من حصة رئيس الجمهورية؟ والواضح هنا انّ الجواب هو النفي لأنّ الثنائي ما يزال ملتزماً الموقف الذي أعلنه بحيث انه يقبل ما يقبله «اللقاء التشاوري» ويرفض ما يرفضه، اضافة الى انّ بري ما زال يؤكد انّ هناك مخرجاً وحيداً للعقدة الحكومية وهو أن يتم توزير «اللقاء التشاوري» بوزير يمثّله حصراً عبر نوابه أو أحد الاسماء الثلاثة التي اقترحها.
وبحسب المصادر المتابعة، فإن الاجواء التفاؤلية التي شاعت في الساعات الماضية لم تلحظ اي تبدّل نوعي حيال هذه الامور، او ليونة جدية لدى الاطراف المعنيين بها، وهذا معناه انّ حركة الحريري امام مهمة صعبة في تفكيك الالغام الماثلة في طريقه، إلّا اذا كان هناك أمر غير مرئي حتى الآن، يجعل الحريري واثقاً في استيلاد الحكومة خلال ايام، ويعني ذلك انه امام فرصة جديدة وشديدة الحساسية، قد يعتبر نجاحها إنقاذياً للحكومة، إلّا انّ فشلها أسوة بما سبقها، فمعناه الدخول في مشكلة كبرى وتصبح الحكومة فعلاً في خبر كان.
وقَلّلت مصادر متابعة مطّلعة على حركة المشاورات من منسوب التفاؤل الذي عاد وخَيّم على اجواء التأليف، وقالت لـ«الجمهورية»: «اذا كان من تطور ايجابي فهو عودة انحصار الحلول بطرح وحيد وليس بأفكار فضفاضة، حيث سقطت كل طروحات توسعة الحكومة ولم يعد هناك سوى «فتوى» لتمثيل «اللقاء التشاوري» من حصة رئيس الجمهورية، فيتنازل كل فريق عن الشروط التعجيزية ويلتقي الجميع في منتصف الطريق، اما ان لا يلزم وزير «التشاوري» بحضور اجتماعات الطرفين، واما ان يُترك له الخيار حسب الملف ودعوته الى المشاركة في اجتماعات التشاوري أو باجتماعات تكتل «لبنان القوي»، على ان يتم الاختيار من الاسماء الثلاثة التي قدّمها «التشاوري».