مدد القضاء الياباني توقيف رئيس مجلس الإدارة السابق لمجموعة "نيسان" كارلوس غصن حتى العاشر من كانون الأول المقبل، بعدما وافقت محكمة في طوكيو على طلب الادعاء على خلفية الاشتباه بارتكابه مخالفات مالية.

 

وبذلك سيبقى غصن موقوفاً لمدة عشرة أيام إضافية، قبل أن تقرر النيابة العامة إذا كانت ستوجَّه إليه اتهامات بعدم التصريح عن مدخوله كاملا للتهرب من الضرائب، أو الإفراج عنه.

 

وفي هذا الإطار، اعلن السفير اللبناني في اليابان في حديث متلفز عن 3 لقاءات تمت مع غصن في مكان توقيفه، مشيرا الى أن السفير الفرنسي في اليابان ايضا التقاه أكثر من مرة. وكشف أنه سيكون هناك لقاء جديد معه الاثنين.

 

عجمي: وفي مداخلة عبر الـ "ام تي في"، أعلن، منسق اللجنة التأسيسية للمراسلين الأجانب والديبلوماسيين في طوكيو عماد عجمي، "أن كارلوس غصن معتقل وليس سجينا، مشيرا إلى أن هذه الأسطورة تحمل ثلاث جنسيات لبنانية وبرازيلية وفرنسية، وتدير ثلاث شركات عالمية في قطاع السيارات في قارات مختلفة، فهل سقط نتيجة نجاحاته وهل هذا النجاح سينتشل القوانين اليابانية من متاهات واتهامات ظهرت في اليابان والخارج، ما اضطر نائب المدعي العام الياباني إلى عقد مؤتمر صحافي أوضح فيه أن القوانين اليابانية تتماشى مع العصر، وهي لا تخالف الأعراف الدولية".

 

وأضاف: "كارلوس غصن (الذي قابله اليوم) كان يرتدي ثيابا مدنية بعد أن ارتدى زي السجناء لأيام عدة، لافتا إلى أن هذا التغيير يعني أن تغييرا نفسيا. وبعد أن قابله المحامي من قبل شركة رينو، وهو محام مشهور جدا، وكان يتولى التحقيقات في المركز نفسه حيث كان يتولى التحقييق حاليا من كان نائبه، لذلك فهو يعرف دهاليز التحقيقات. لذلك، أصرعلى تغيير ملابس غصن واشتراها له شخصيا".

 

وأضاف: وصلنا إلى سجن كاكوساي بسيارة سفير لبنان في اليابان نضال يحيى الذي قابله حتى الآن 3 مرات (وهو لا ينفك يقوم باتصالات في هذا الشأن بناء على تعليمات وزارة الخارجية)، كاشفا أن "ليلة القبض على كارلوس غصن (التي شبهها البعض بليلة القبض على التاريخ)، وفي غرفة يفصلنا فيها حاجز زجاجي عن السجين، علما أن الحرس يقف بعيدا ولا يتدخل. مؤكدا أن كارلوس غصن لم يفقد تمالكه لنفسه. غير أنه يشعر بصدمة، تماما كما المجتمع الياباني، مضيفا: أدخل له السفير فرشة للنوم (علما أن اليابانيين ينامون على نوع من الحصيرة) إضافة إلى كميات من الطعام والفواكه تؤمن له طيلة أيام الأسبوع ما عدا السبت والأحد.

 

وسأل عجمي: "كارلوس عصن ضحية نجاحاته. فهل اعتقاله نتيجة مؤامرات من داخل شركاته التي انتشلها من الافلاس، أم من الشركات اليابانية، أم من اليابان أو فرنسا أو دول أخرى لا تريد أن تكون السياسات اليابانية في قمة مبيعات السيارات في العالم، بما يؤثر على أسواقها؟

 

وفي معرض كشفه عن الرسالة التي أراد غصن أيصالها من وراء القضبان، أعلن عجمي أن غصن شدد على أنه بريء، وأن الاتهامات ضده واهية وهناك افتراءات وتسريبات وهذا غير جائز نظرا إلى سرية التحقيق. وهو واثق أن هناك اتهامات في حقه لا تستند إلى دلائل أولها التهرب الضريبي، فيما من المعلوم أن في اليابان هذه جناية قد تؤدي إلى السجن 10 سنوات".

 

وأضاف: إن دخل كارلوس غصن المصرح عنه من 2010 إلى 2015 هو نصف ما يجب أن يصرح عنه كأن غصن يقول إنه بناء على استشارات قانونية، من قبل معاونه في نيسان المحامي الأميركي غريد بيلي (وهو اليوم معتقل معه) بعد استشارة الدائرة القانونية في الشركة والقضاء الياباني، وقد قالوا له إنه يجب أن يصرح عن المبالغ التي تقاضاها بالفعل. أما المبالغ التي لم يصرح عنها فهي memorandum اتفاق بينه وبين شرمكة نيسان، فإذا نحجت أعمال الشركة في نهاية خدماته فيها، تصرف له هذه المبالغ".

 

وتابع عجمي: ويقول غصن في هذا الاطار: كيف لي أن أصرح وأدفع ضرائب عن مبالغ لم أتقاضاها حتى الآن، ويوضح أنه أعلن عما تقاضاه".

 

وقال عجمي: "في ليلة القبض على غصن، وصلت طائرة تحمل اسم "نيسان" إلى مطار هانيدا في طوكيو، وفجأة صعد 10 أشخاص على متنها قبل نزول غصن منها. وبعد دقائق، كانت هناك كاميرا وحيدة لإحد التلفزيونات تصور الحدث، ما يعزز التواطؤ. وبقي 3 أشخاص من مكتب المدعي العام الياباني على متن الطائرة بعد نزول 7 أشخاص منها. ثم طلب إلى قائد الطائرة إغلاق النوافذ، وبقي كارلوس 3 ساعات في الطائرة قبل أن ينزل، علما أن سيارة اسعاف كانت في انتظاره. في اليوم التالي، نائب رئيس شركة نيسان يعقد وحيدا مؤتمرا صحافيا ويعلن أن كارلوس غصن سيعزل بعد اجتماع مجلس الادارة. لكن القانونيين في اليابان قالوا أن لا يحق لنائب رئيس الشركة اتخاذ قرار قبل اجتماع مجلس الادارة.

 

وأكد أن الاعتقال كان مدبرا لكن المحامين يقولون إن السيناريو كان ركيكا، وقد يكون التعجيل الذي جرى أخيرا على القانون الياباني لناحية الشهود، وقد يكون استخدم في هذه القضية.

 

وأشار إلى أن الجريمة هي التهرب الضريبي لكن باقي المخالفات يمكن أن تبطل في المحاكم التجارية. وعدد الاتهامات الموجهة إلى غصن إلى جانب التهرب الضريبي: استعمال طائرة خاصة، ويرد بأن كل رؤساء الشركات يقومون بذلك علما أن الطائرة ملك الشركة.

 

ثانيا: اتهامه أنه زار ولاية تينسي مع عائلته وصرف من حساب نيسان 80 ألف دولار لكنه قال إن هناك لوبي وقد دعيت مع عائلتي من قبل سيناتور تينيسي، وتكلفة 80 ألف دولار ليست مبلغا كبيرا في مجال العلاقات العامة، نافيا أن يكون قد قدم الرشوة إلى السيناتور.

 

ثالثا أن شقيقته عملت في الشركة. لكنه أوضح أنها عملت كمستشارة لثلاث سنوات وذهبت إلى البرازيل والشركة نجحت هناك.

 

رابعا: لديه شقق في بيروت وباريس وعدد من دول العالم. لكنه قال إن البناية في بيروت ليست له بل للشركة ، وهي ستكون المركز الرئيسي للمبيعات الخارجية لتحالف الشركات، ومكتب روتردام مستأجر لكنه سيكون مركزا اقليميا في أوروبا.

 

وعن منع غصن من لقاء عائلته، أوضح عجمي أن القانون الياباني ينص على أن عند القبض على المتهم يعتقل لثلاثة أيام تمدد لعشرة أيام، ثم عشرة أيام أخرى حتى 60 يوما قبل الاحالة إلى المحكمة. وفي بداية التحقيقات، لا يمكن للمتهم أن يتصل بعائلته.

 

وكشف أن وزير الخارجية الياباني الموجود في باريس حاليا، سيزور بيروت قريبا على رأس وفد إعلامي، علما أن من المنطقي أن يطرح وزيرالخارجية اللبناني هذا الملف أمام نظيره، خصوصا أن لبنان تحرك على أكثر من مستوى في هذا الشأن.

 

وأوضح عجمي ان المعاش المرتفع الذي تقاضاه غصن مقارنة براتب "سي او جي أم جنرل موتورز" في أميركا هو أقل من نصف معاش هذه الأخيرة. وكشف ان الإتفاق الذي حصل بين "نيسان" و"رينو" يعطي الأخيرة حصة 43 في المئة من "نيسان" ويعطي الأخيرة حصة 15 في المئة من حصة "رينو" ولكن هذه الـ15 في المئة حسب الإتفاق لا يمكن لنيسان زيادتها كما ليس لها حق الإقتراع داخل مجلس إدارة رينو إذا هناك أمر ملتبس لدى نيسان التي تريد ان تنتفض وتخرج من عباءة رينو هذه إحدى الإسباب.

 

ان الإتفاق الأخير أي التحالف بين "نيسان" و"رينو" و"ميتسوبيتشي" أعتقد انه تم ليس برضى كامل من غصن بل بإقتراح من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما كان وزيرا للإقتصاد في فرنسا والذي لم تكن أنذاك علاقته جيدة بغصن.

 

أضاف: ان غصن الذي عاش في اليابان ويعرف عقليتها اخبر السلطات الفرنسية اننا إذا أمسكنا بأكبر شركتي سيارات في اليابان سيعتقدون اننا نريد السيطرة على الإقتصاد الياباني وهو ضد هذه الفكرة . وهنا أفادت معلومات صحافية فرنسية انه عندما أعرب غصن عن رفضه للمقترحات الفرنسية، هدد بعزله من رئاسة "رينو" لأنه لم يرضخ ويشتري "ميتسوبيتشي".

 

وتابع: أن "الشارع الياباني حائر فغصن تلقى الوشاح الازرق من الامبراطور وانقذ شركاتهم من الافلاس، وهو أفضل رئيس مجلس إدارة أجنبي نجح في اليابان باعترافهم، وتحول الى اسطورة لبنانية في طوكيو، من هنا الكثير من اليابانيين لم يصدقوا ما سمعوه عنه".

 

ولفت الى أن "غريك كلي نائب غصن ومحاميه المعتقل معه الآن كان يتولى الافصاح عن كل مداخيل غصن"، مشددا على أن "غصن يصر على براءته، وبأن كل المعلومات التي أدلى بها صحيحة".

 

وقال إن "الحملة المناهضة لكارلوس غصن قوية جدا، لذلك المطلوب حملة دعم بوجه المؤامرات الخارجية التي تحاك ضده ".

 

وأشار الى أن "البعض يقول أن اليابان تعمل الآن، للنزول عن الشجرة والخروج من المأزق، فهي لم تتوقع ان تصل الامور الى هنا".

 

ولفت الى أن "بعد انقضاء الايام العشرة الحالية، سيتقدم محاموه بطلب للافراج عنه بكفالة، ولكن حتى لو افرج عنه يمكن ان لا يسمح له بمغادرة اليابان حتى إحالته الى المحاكمة".

 

وعن محاكمته في لبنان، قال "طلب لبنان ذلك ولكن من الصعب تحقيقه"، مشيرا الى أن "المطلوب تسريع محاكمة غصن والسماح له بلقاء عائلته والتواصل معها ووقف تسريب الشائعات".