لا يزال الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة سعد الحريري مصراً على تجاهل تمثيل نواب اللقاء التشاوري من حصة طائفتهم التي تقاسموا تمثيلها مع تيار الحريري بثلث مقابل ثلثين، فتواصلت حملته عليهم وتصاعد إشراك شخصيات جديدة في الحملة كان أبرزها كلام رئيسين سابقين للحكومة هما فؤاد السنيورة وتمام سلام، وأعقبتها ردود من نواب اللقاء كان أبرزها كلام النائب فيصل كرامي برفض وصف النواب المستندين إلى إرادة شعبية بأحصنة طروادة، أما الحراك السياسي المستمر والذي يقوده رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل فبقي محاولة لفتح الطريق لحوار حول العقدة، من دون تقديم مخارج عملية قابلة للتسويق لدى الطرفين المتقابلين، الحريري واللقاء التشاوري، ودون النجاح في وقف الحملات التي يقودها تيار المستقبل على نواب اللقاء التشاوري.
في أول موقف من المصالحة المسيحية المسيحية بين تيار المرده والقوات اللبنانية، نقل زوار قصر بعبدا عن رئيس الجمهورية عون، ارتياحه للمصالحة معتبراً أن «اي توافق بين الاطراف اللبنانيين لا سيما الذين تواجهوا خلال الاحداث الدامية التي عصفت بلبنان، يعزز الوحدة الوطنية ويحقق المنعة للساحة اللبنانية ويغلب لغة الحوار السياسي على ما عداها ويقوّي سلطة الدولة الجامعة».
من جهته، هنأ باسيل المرده والقوات اللبنانية قائلاً: «بكركي هي المكان الطبيعي للمصالحات السياسية التاريخية فهي مرجعية وطنية كبيرة وقد أخذنا بركة البطريرك اليوم بعد أخذ بركة سماحة المفتي أمس».
وبعد زيارته البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي، بحضور أمين سر تكتل لبنان القوي النائب ابراهيم كنعان. أضاف: «كنا نخشى صداماً كبيراً سيضرّ اللبنانيين وبعد أن هدأنا الأجواء سنحول الأفكار العامة الى أفكار عملية فلا أحد يستفيد من الصدام». وعن توقيت الزيارة قال باسيل: «الموعد كان محدداً سابقاً، لكن شاءت الصدف ان يكون غداة مصالحة القوات والمرده»، وتمنى «على الجميع أن نتساعد لتشكيل الحكومة ونعدكم بالخير».
اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فأجرى اتصالات بالبطريرك الماروني وبفرنجيه وجعجع، مهنئاً بالمصالحة.
على صعيد الحراك الباسيلي لحل العقدة السنية، لم يُسجل أي جديد، رغم بعض اللقاءات الخجولة التي عقدها مع كل من الوزير السابق محمد الصفدي وعضو اللقاء التشاوري النائب عدنان طرابلسي.
وأكدت مصادر قناة الـ»أن بي أن» أن «حراك باسيل لم يحرز تقدّماً ملموساً يؤدي إلى تأليف الحكومة »، مشيرة إلى أن «المخارج موجودة ولا تحتاج إلا إلى تنازل الأفرقاء كل من جهته».
وفيما أكدت مصادر حزب الله لـ«البناء» الى أن «العقدة السنية على طريق الحلحلة، لكنها تحتاج الى وقت لإيجاد الحل الذي يقبل به سنة اللقاء التشاوري». قالت مصادر اللقاء التشاوري لـ«البناء» إن «اللقاء لا يزال مصراً على موقفه في تمثيل أحد نوابه ولن يتنازل عن حقه مهما كلّف الأمر»، مشيرة الى أننا «نقدر محاولات الوزير باسيل معالجة الأزمة، لكن لن نقبل بتسوية تضيع حقنا»، وعن اقتراح تمثيلهم بأحد المقرّبين من اللقاء، نفت المصادر أن «يكون أحد «عرض علينا هذا الاقتراح»، موضحة بأننا «مصرّون بأن نتمثل بأحد نواب اللقاء وثانياً من حصة الطائفة السنية وليس من حصة رئيس الجمهورية، لأن الرئيس سعد الحريري يريد تمثيلنا من الحصة التي يقايض رئيس الجمهورية عليها، ما يعني اعتبارنا من حصة عون، وبالتالي خارج الطائفة السنية ما يطيح نتائج الانتخابات النيابية»، ومتهمة السعودية بالوقوف خلف موقف الحريري الرافض لتمثيلنا، مشيرة الى أن «السعودية لا تريد سُنة في لبنان مع المقاومة بل تريدهم جميعهم ضد المقاومة كورقة تفاوض تستعمل السنّة ضد حزب الله وإيران وابتزاز بالفتنة المذهبية»، وعن طلب اللقاء موعداً من الرئيس المكلف لفتت الى «أننا لن نطلب موعداً من الحريري بعد موقفه الأخير في بيت الوسط، فما هي فائدة اللقاء إن كان كل منا على موقفه؟ فضلاً أن هو مَن عليه دعوتنا والحوار معنا كما فعل مع الآخرين، فلماذا يتعامل بدونية وفوقية وإقصاء مع شركائه في الطائفة السنية الواحدة؟ فعليه أن يعي بأن زمن الإقصاء قد ولى الى غير رجعة ولا يستطيع حكم لبنان بالسيف السعودي».
وأكد النائب فيصل كرامي «أنني لم أستقو بأحد ولكن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وقف معنا في مطلبنا. وهذا فخر لنا وليس هو فقط من وقف جانبنا بل الرئيس بري والوزير فرنجيه»، معتبراً أن «ما قاله الحريري عن أننا «أحصنة طروادة» وأنا أقول: نحن أحصنة الوطن ولسنا أحصنة طروادة ولينظر الى أحصنة طروادة داخل فريقه الخاص الذي لم يسانده يوم وقعت الأزمة معه ومع السعودية».