يلتقي عشرات رؤساء الدول والحكومات، اليوم الأحد في باريس، لإحياء الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى (1914-1918) في ظل توتر ديبلوماسي والمشاركة في منتدى دولي حول السلام ينظمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمواجهة تراجع النظام العالمي المتعدد الأطراف.

واستبق ماكرون ونظيره الأميركي دونالد ترامب انطلاقة المنتدى بعقد لقاء بينهما، أمس، في قصر الإليزيه، في أجواء تصالحية سعى خلالها الرئيس الفرنسي إلى تبديد الخلاف مع ترامب إزاء شبح مقترح إنشاء جيش أوروبي غداة تغريدة هجومية لسيد البيت الأبيض.

وسعى الرئيسان إلى تبديد الجدل فأكد ترامب «أصبحنا صديقين مقربين خلال السنوات» لكن أجواء الاجتماع بدت أقل دفئاً عن تلك التي طبعت زيارة ترامب الأخيرة إلى باريس في يوليو/ تموز 2017 ما يشي بفتور عام في العلاقات.

وفي مسعى على ما يبدو لاسترضاء ترامب الذي اتهم الاتحاد الأوروبي بعدم دفع مساهمته العادلة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قال ماكرون إنه يشارك ترامب الرأي في «أننا بحاجة لتقاسم العبء بشكل أفضل داخل الحلف الأطلسي… نحن بحاجة لمزيد من الاستثمارات» من دون أن يشير بشكل مباشر إلى مسألة إنشاء جيش أوروبي، ما اثار غضب ترامب.

بدوره، قال الرئيس الأميركي «نريد أوروبا قوية»، مضيفاً «نريد أن نساعد أوروبا لكن عليها أن تكون عادلة، الإسهام حالياً في العبء يقع بشكل كبير على الولايات المتحدة».

وليل أول من أمس، هاجم ترامب ماكرون فور وصوله إلى باريس، بعد اقتراح الرئيس الفرنسي إنشاء جيش أوروبي.

وكتب ترامب، عبر حسابه في «تويتر»، أن «ماكرون اقترح للتو أن تنشئ أوروبا جيشها الخاص لتحمي نفسها من الولايات المتحدة والصين وروسيا… أمر مهين لكن ربما يترتب على أوروبا أولاً أن تدفع مساهمتها في حلف شمال الأطلسي الذي تموله الولايات المتحدة بشكل كبير».

لكن الاليزيه حاول نزع فتيل أزمة «الجيش أوروبي»، وأعلن أن الجيش الذي اقترح ماكرون إنشاءه، «لا يستهدف على الإطلاق الولايات المتحدة».

وينظم ماكرون اليوم منتدى دوليا كبيرا حول الحوكمة العالمية يفترض أن يتحول منبراً للدعوة إلى التعددية، وهذا يعني انتقاد السياسة الخارجية للرئيس الأميركي.

لكن ترامب لن يحضر هذا التجمع إذ إنه يفضل التوجه إلى المقبرة الأميركية في سورين قرب باريس.

وكان من المفترض أن يزور ترامب المقبرة الأميركية في بوا بيلو في شمال فرنسا، لكنه ألغى الزيارة بسبب الأحوال الجوية، في وقت التقى ماكرون بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، شمال باريس، خلال مراسم ارتدت طابعاً رمزياً كبيراً.

من جهته، قال مصدر رئاسي فرنسي إن ترامب أكد لماكرون أن السعودية الحجر الأساس في استقرار المنطقة.

وأوضح أن موقف ترامب حول السعودية هو أن «هذا البلد هو الحجر الأساس في المنطقة وشريك لأميركا ولا يجب تعريض استقراره لأي هزة».

ونقل المصدر، وفق «العربية نت»، موقف ماكرون وترامب والذي تلخص حول «عمل البلدين على الدفع نحو إرساء أسس حل سياسي في اليمن».

وبشأن إيران، تمسك ترامب بموقفه الرافض للاتفاق النووي ورفض دعوة ماكرون إلى وضع أسس للحوار مع طهران بموازاة العقوبات التي قال ترامب إنها أضعفت إيران كثيراً.

ودعا ترامب إلى «اتفاق جديد متين وكبير يضمن عدم حصولها على سلاح نووي».

على صعيد آخر، اعترف المعتقلون بتهمة التخطيط للاعتداء على ماكرون، بأنهم أرادوا طعنه بالسكين أثناء مراسم الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى.

ونقلت قناة «فرانس 2» عن مصادر في الشرطة أن المتهمين أفادوا خلال استجوابهم بأن واحدا منهم، هو رجل الأعمال السابق جان بيار (62 عاماً)، كان العقل المدبر للهجوم