إلى أين ستصل معاناة الناس مع الكهرباء؟ وما هو السقف الذي ستبلغه المدفوعات ليستطيع اللبناني ان يحصل على التيار من دون ان يتكبَّد استنزاف راتبه الشهري أو ما يكون قد تبقَّى منه؟

المواطن يعيش تحت رحمة ثلاث فواتير من أجل منتج واحد هو الكهرباء:

فاتورة كهرباء لبنان، أو ما يصطلح على تسميته “كهرباء الدولة”

فاتورة المولَّد أو ما يصطلح على تسميته “اشتراك الموتور”

فاتورة المولَّد الخاص أو ما يصطلح على تسميته “موتور البناية”

***

لا يعرف اللبناني لماذا عليه ان يدفع ثلاث فواتير من أجل ان يكون عنده كهرباء؟ فالمنتج هو ذاته لكن السعر ليس ذاته، وهنا اللغز الكبير:

الكيلوواط من مؤسسة كهرباء لبنان سعره خمسون ليرة.

الكيلوواط من “اشتراك الموتور” سعره يفوق الـ 400 ليرة (وأصحاب المولدات يطالبون بأن يكون سعره 570 ليرة).

هنا يسأل المواطن: هل يعقل ان يكون الفارق بين السعرين أكثر من 500 ليرة بين كهرباء الدولة وكهرباء الموتور؟

والسؤال الثاني: هل هو مسموح ان تخسر الدولة الى هذا الحد في مقابل ان يربح اصحاب المولدات الى هذا الحد؟

والسؤال الثالث: لو باعت الدولة الكيلوواط بسعر عادل، لا تخسر فيه ولا تربح فيه كثيرا، كما يفعل أصحاب المولدات، ألا يكون بامكانها عندها ان تستغني عن أصحاب المولدات؟

والسؤال الرابع: لماذا تلكأت الدولة في انجاز معامل التوليد؟ هل في بعض الأسباب ان هناك تعمداً في عدم انجاز المعامل للمحافظة على منافع أصحاب المولدات؟

والسؤال الخامس: ما هو دور الكثير من رؤساء البلديات في “كارتيل” اصحاب المولدات؟ فهؤلاء المنتخبون من الناس، كيف يحق لهم ان يدخلوا شركاء مع أصحاب المولدات ليقاسموهم الارباح الطائلة والفاحشة؟

هذا غيض من فيض التساؤلات، ولكن الأهم منها هو الاجوبة، فمن القادر على اعطاء الاجوبة؟ أو بشكل أدق، من يجرؤ على تقديم الاجوبة؟

***

ثم هناك أمرُ آخر يرتقي الى مستوى الفضيحة تحت مسمَّى “التأمين”، فقد ضغط أصحاب المولدات، في اطار ضغوطاتهم اللامتناهية، من أجل استصدار قرار عن وزارة الاقتصاد يقضي بجباية تأمين من كل مشترك قيمته 100 الف ليرة عن كل 5 أمبير، وتضاف اليها 75 الف ليرة عن كل 5 أمبير اضافية، و50 الف ليرة كلفة تمديدات تركيب العداد.

في أي بلد نحن نعيش؟ هل المطلوب ايجاد “تأمين” لصاحب المولَّد أم للمواطن البائس؟

ألا يكفي صاحب المولَّد ما يجنيه من ارباح فاحشة حتى “يُنعَم” عليه بـ Bonus مئات الآلاف بدل تأمين ومئات آلاف بدل تركيب العداد؟

***

متى تعرف الدولة ان مسؤوليتها حماية المواطن لا حماية جشع أصحاب المولَّدات؟

متى تتنبَّه الى هذا “السهو”؟