يجتمع رؤساء الدول الثلاث، روسيا تركيا وايران، وهم الأطراف الخارجية الرئيسية في الحرب السورية، لمناقشة مصير إدلب بينما تتأهب أطراف الصراع لما قد تكون آخر المعارك الكبيرة في الحرب.
وحذر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الجمعة من "حمام دم" في حال شن هجوم على محافظة ادلب، آخر معاقل مقاتلي المعارضة والجهاديين في سوريا، وذلك عند افتتاح القمة الثلاثية مع ايران وروسيا في طهران.
وقال اردوغان أمام نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والايراني حسن روحاني إن هجوما على ادلب سيؤدي الى "كارثة، الى مجزرة ومأساة إنسانية"، مضيفا "لا نريد على الإطلاق أن تتحول إدلب الى حمام دم".
وأشار إلى أنّ تركيا "منزعجة بشدة" من دعم الولايات المتحدة لمنظمة إرهابية في سوريا على الرغم من انحسار تهديد تنظيم "داعش".
واعتبر أردوغان في بداية القمة الثلاثية في طهران أن واشنطن تحاول أن تجعل وجود وحدات حماية الشعب الكردية السورية شرقي الفرات دائما.
هذا ودعا الرئيس التركي الرئيسين الإيراني والروسي للموافقة على وقف إطلاق نار في محافظة إدلب، وقال إن مثل هذا الاتفاق سيكون "نصرا" للقمة وسيهدىء إلى حد كبير السكان المدنيين.
وقال اردوغان "يجب ان نتوصل الى نتيجة عقلانية تأخذ بالاعتبار قلقنا المشترك".
وأشار الى إمكانية نقل فصائل المعارضة "الى أماكن لا يتمكنون فيها بعد ذلك" من مهاجمة قاعدة حميميم الروسية في سوريا والتي تستهدف بانتظام بهجمات من طائرات مسيرة، بحسب موسكو.
ولفت إلى أن استمرار الهجمات على محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة سيؤدي إلى انهيار العملية السياسية في سوريا. وقال خلال قمة طهران مع الرئيسين الإيراني والروسي إن من المهم الحفاظ على الوضع الراهن في إدلب.
من جهته، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني ان "محاربة الإرهاب" في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا "أمر لا بدّ منه"، مشيرا في الوقت نفسه الى أن هذا الأمر "لا يجب أن يكون مؤلما للمدنيين" ولا أن "يؤدي الى سياسة الأرض المحروقة".
ولفت إلى أن أميركا ينبغي أن تنهي وجودها العسكري في سوريا، معتبرا أنّ "الوجود غير القانوني لأميركا وتدخلها في سوريا، الذي أدى لاستمرار انعدام الأمن في هذا البلد، يجب أن ينتهي بسرعة".
وقال روحاني إن المعركة مع المتشددين في سوريا ستستمر حتى يتم استئصالهم من البلد بأكمله ولا سيما إدلب لكن أي عمليات عسكرية يجب أن تتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين.
بدوره، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن "من حقّ" الحكومة السورية استعادة السيطرة على "كل أراضيها". وقال إنّ "الحكومة السورية الشرعية لها الحقّ في استعادة السيطرة على كل أراضيها الوطنية، وعليها أن تقوم بذلك". وعارض "أي وقف لإطلاق النار في محافظة إدلب لأن متشددي جبهة النصرة وتنظيم داعش المتمركزين هناك ليسوا طرفا في محادثات السلام".
واتهم "عناصر إرهابية" في إدلب بـ"مواصلة الاستفزازات والغارات بواسطة طائرات مسيرة والقصف".
وشدّد بوتين بعد محادثات مع نظيريه التركي والإيراني في طهران على أن المهمة الرئيسية هي طرد المتشددين من محافظة إدلب السورية.
وقال بوتين إن المحادثات كانت بناءة وإنهم ناقشوا تحقيق "استقرار على مراحل" في مناطق خفض التصعيد في سوريا.
هذا وأمل أن يتحلى المتشددون في محافظة إدلب بالقدر الكافي من التفكير السليم لإلقاء أسلحتهم والاستسلام.
وقال إن هناك الكثير من المدنيين في إدلب وإن أي حل للوضع هناك ينبغي أن يضع ذلك في الحسبان.