أصيب عشرات اللبنانيين بحالات تسمّم خلال عودتهم من رحلة حجّ إلى مزار السيّدة العذراء في مديوغوريه في البوسنة والهرسك، ما أدّى الى إلغاء الرحلة العائدة الى بيروت خوفًا من تفاقم حالة الركّاب على متن الطائرة وتهديد سلامتهم.
تقول ميا دجيرماكيان، التي كانت من بين المسافرين، إنها أوّل من ظهرت عليه عوارض التسمّم، إذ راحت منذ صباح أمس تتقيّأ وأصيب بإسهال حادّ وشعرت كأنّها ستفقد وعيها. وتضيف في حديث الى موقع "الجديد": "لم أكن أعلم ما أصابني، تناولت الدواء لكي أتمكّن من النهوض والذهاب الى المطار. عند الساعة السابعة وصل الباص وذهبنا أنا وابنتي الى المطار، حيث بدأ الناس بالتّقيّؤ، جميعهم... القيء ملأ أرض المطار!".
وتتابع دجيرماكيان قائلة: "أنا الوحيدة اللي كان معها دواء لأنني كنت مصابة بالعوارض منذ الصباح، فرحت أوزّع الأدوية على المصابين، قبل أن يحضر الصليب الأحمر ويبدأ بمعالجة الناس وإعطائهم حُقن وأدوية... عندما صعدنا الى الطائرة، بدأ الناس يفقدون وعيهم وبعضهم وقع على الأرض"، وتضيف: "يبدو أنّ الجرثومة كانت تنتقل عبر النفس لأن الناس راحوا يتقيّؤون كلّهم!".
بسبب حالة الهلع الكبيرة التي أصابت المسافرين، اتّخذ المعنيّون قرارًا بإنزال المصابين من الطائرة، حتى الذين كان قد تحسّن وضعهم في وقتها، ولم يسمحوا لأفراد عائلتهم أو أصدقائهم الذين لم يصابوا بالعواض أن ينزلوا معهم، تقول ميا مشيرة الى أن كلّ من كان على متن الطائرة راح يتقيّأ، وحتى الذين كانوا أصحّاء ما دفع بكابتن الطائرة الى إلغاء الرحلة أن ما حصل "يهدّد سلامة الركاب بسبب نوبة الهلع التي يمكن أن تحصل، أو لأنه قد يُصاب هو أيضًا بالعوارض".
بعد إلغاء الرحلة، نثل الصليب الأحمر المصابين الى المستشفيات، تقول دجيرماكيان: "أول مستشفى لم تستقبلنا، يبدو أن الجرثومة انتشرت في البلد ولا نعرف حتى الآن ما هي"، وتتابع: "ذهبنا الى مشفى آخر لكنّ عدد الموظّفين فيه كان قليلًا فسمحوا بدخول الكبار في السنّ والأولاد فقط".
"عم يقولوا في جرثومة في نازل بخزانات المي، بس أنا ما شربت مي"، تختم دجيرماكيان قائلة: "اليوم ما في طيران بدنا نشوف أيمتى بدنا نطير ونرجع ع بيروت".