أطلّ من نور الظلم لاعتناق الحياة مرة اخرى .. ولو بحث فيها أكثر لعلم أنّ طفولته ماتت أمام صمت العالم تجاه ما يجري، وهذا هو الشرّ الأقوى.
لقد ارتكب العدو الصهيوني مجزرة دمويّة أمس في النبطية بواسطة صاروخ موجه لبناية سكنيّة، نعم، المبنى المستهدف لا يضم أي وجود لحزب الله ومعيار القصف هذه المرة هو استهداف دمويّ بحق مدنيين لا علاقة لهم بشيء.
سبعة شهداء وعدد من الجرحى خبر تناقلته وسائل الإعلام لظلم أمني لخص بحكاية مصورة : طفل ينجو وحسين علي عامر هو العنوان وجماعة الأبجدية الإنسانية غائبة والعظمة لذخيرة اسرائيل العامرة.
نعم . النعيم العربي حلم وبعد أطفال غزة ها هم أطفال لبنان يواجهون المتاهة والظلم أمام صمت العالم، صمت بالغ وحرمان من الحق والعدل والامن والأمان .
عادة يدرس الطفل في المدرسة عن الكون الجميل، عن الفراشات الملوّنة والبلابل المغردة. أما اليوم فقد اختصر حسين حكاية الطبيعة الجميلة عندما عانق حجارتها حتى يعيش والاسرائيلي يقتل ويهدم حتى ذكريات البيوت السعيدة ...
من المؤسف أن نتابع شريطاً مصوّراً بعنوان أسود طالته كل أعين الحكام العرب فأصابهم الذهول ثم نسوا وتناسوا ما حصل.
عار على كلّ عين رأت ذلك الطفل وهو يديننا بنظراته المتجولة، يخبرنا بكلّ براءة انّه موجود، يلعن تجاذبات الكبار السياسية، هو الذي أطلّ مؤخراً على الدنيا ليعانق باكراً طيف الخوف بكثير من الألم وقليل من الأمل حاملاً أمانيه الدامعة، سائلاً العرب:"أو لست إنساناً؟؟"